Halaman

    Social Items

Visit Namina Blog

التحدّي الأمني : الورقــــــة المفتـــــــاح

تونس ـ (الشروق)

ملفا «الأمن» و«أجهزة وزارة الداخليّة» من أبرز التحديات الّتي تواجه حركة النهضة ، ولئن كانت الأحداث الأخيرة والمستجدّات خاصة في تولّي القيادي علي العريّض المسؤوليّة الأولى في هذه الوزارة قد قدّمت ارهاصات أوليّة على قدرة سياسيّة في إدارة التنازع والخصام مع ألدّ «الأعداء» الّذين كثيرا ما لاحقوا قيادات ومناضلي الحركة.

وتنطلق حركة النهضة اليوم بقيادة العريّض في «وجه» إعصار حقيقي يتطلّب قدرا كبيرا من التفاهمات والتنازلات يضمن تجنيب وزارة الداخليّة وهي المسؤول الأوّل عن حفظ الأمن أيّ اهتزازات أو سلوكات للي الأذرعة.

وذهب متابعون لعلاقة «النهضة» بـ»الداخليّة» (أو على الأقل الصف الأوّل من قياداتها المركزيّة والعليا) إلى وجود العديد من «التفاهمات» و»الاتفاقات» والّتي قد يعود البعض منها إلى أسابيع فارطة قبل تولّي العريّض المنصب الوزاري ، تفاهمات واتفاقات أساسها بناء ثقة جديدة تسمح بطي صفحة الماضي بما فيها من آلام وجراحات وتعذيب ومطاردة بأقلّ التكاليف وأخف الأضرار في مقابل التوافق حول ضرورات المرحلة اجتماعيا واقتصاديا وحاجتها المؤكّدة الى توفّر الأمن الذي هو أساس انجاح مسار الانتقال الديمقراطي والمهمات المنوطة بعهدة الحكومة الحالية التي تقودها الحركة.

وتقول مصادر مقربّة من «حركة النهضة» إنّ طبيعة المرحلة (الثورة والانتقال الديمقراطي) اقتضت تغليب الوطني على الحزبي الضيّق ، كما أنّ مسؤوليات الحكم والسلطة تتطلّب برغماتيّة كبيرة في التأقلم مع الأوضاع الجديدة وتوجيه الأنظار إلى المستقبل والقادم أكثر من الالتفات إلى الوراء والماضي.

على أنّ حركة النهضة في هذا المجال قد ضمنت عبر تعهدّات سابقة من حكومتي «محمّد الغنوشي» و»الباجي قائد السبسي» في مجال العفو العام ومعالجة ملفات مساجين الحركة ومناضليها الذين لحقهم الطرد والملاحقة والحرمان لسنوات طويلة حيث عاد بعد المئات من «النهضويين» إلى سالف وظائفهم كما لا يزالون ينتظرون التعويضات الّتي ستقدّم لهم وفق ما تمّ ضبطه في مرسوم العفو العام والتعويض الّذي أمضاه الرئيس المؤقت السابق السيّد فؤاد المبزّع.

رهان «الأمن والداخلية» من أعقد الملفات ومن أعظم التحدّيات التي ستُواجه «حركة النهضة» مستقبلا ناهيك عن الحاجة العاجلة الى فكّ الاعتصامات ووقف نزيف الانفلاتات الاجتماعيّة وتهديدات «التيارات السلفيّة» والتي في جانب كبير منها تتطلّب فرضا للقانون وتدخّلات أمنيّة.

ذلك الرهان سيكون كالسير على «الجمر» فهو رهان من نوع خاص فتوفير الأمن وتطبيق القانون لن يكون يسيرا وسهلا بالمرّة نظرا الى تقاطعه مع خيارات حقوق الإنسان و»الخصام» مع بقية التيارات والأطراف السياسيّة وخاصة اليساريّة منها الّتي ما تزال تعوّل على «الشارع» لقلب المعادلات السياسيّة وتغيير خارطتها وكسب ودّ الأنصار والمؤيدين.

فهل تكون حركة النهضة وعبر اتفاقها مع «القيادات العليا والمركزيّة للداخلية» قد كسبت بعد معركة الأمن وجزءا من صراعها مع خصومها التقليديين الّذين يولون أهميّة خاصة في أجندات تحرّكهم ضدّها –أي ضدّ النهضة- لنفس العنصر أي «الأمن والداخليّة»؟.

لكن ماذا ستفعل «النهضة / الداخلية» مع «السلفيين ومع خصومها الّذين يُغلّفون نواياهم وتحركاتهم السياسية بالغطاءات الاجتماعيّة والاقتصاديّة والحقوقيّة كذلك؟

وماذا ستفعل «النهضة / الداخلية» مع ملفات الأمن السياسي وأرشيف البوليس السياسي ؟ وماذا ستفعل أيضا مع «الحرس القديم في الأمن»؟.

إنّها الأسئلة الحارقة التي تمثّل جوهر أحد أهم التحديات التي ستواجه «النهضة» قريبا.

خالد الحدّاد