Halaman

    Social Items

Visit Namina Blog
تقرير قناة فرانس 24 - تشهد الجامعات في تونس وبعض أحياء العاصمة ظاهرة جديدة على المجتمع العلماني تقليديا وهي ظاهرة الزواج العرفي. ولئن يصعب حصر عدد هذه الحالات إلا أن ذلك لا يمنع هذه الظاهرة من التنامي والخروج من تخوم العاصمة نحو مدن أخرى.

طالت الثورة التونسية جوانب عديدة في المجتمع التونسي، فأدخلت عليه الكثير من التغييرات، حتى بات بالإمكان اليوم أن نشاهد تجمعات وحلقات نقاش ينظمها الشيوعيون واليساريون على بعد أمتار من وزارة الداخلية، ينتقدون فيها رئيس البلاد ويكيلون له الشتائم. بعد أن سقط حاجز الخوف أو كاد. وأصبح بالإمكان أيضا رؤية سلفيين بذقونهم الطويلة ونسائهم يتجولن بالنقاب في شوارع العاصمة وأزقتها بعد أن كان مجرد ارتداء الحجاب سبب للاعتقال والتحقيق لساعات طويلة في مراكز الشرطة والأمن.
ومن المظاهر الاجتماعية الجديدة في تونس خاصة في بعض جامعاتها، ما اصطلح على تسميته بالزواج العرفي، الذي يتمثل في عقد زواج غير موثق رسميا بين رجل وامرأة. بحضور شهود دون أن يترتب على هذا الزواج نفقة شرعية أو حق للمرأة على زوجها.
وظهرت أولى حالات الزواج العرفي في بعض الأحياء الشعبية التونسية كحي التضامن وحي الانطلاقة والملاسين قبل أن تنتقل هذه الظاهرة إلى الجامعات والكليات التونسية.
المطالبة بمراجعة "مجلة الأحوال الشخصية"
قصدنا جامعة منوبة التي تشهد أكثر من باقي الجامعات التونسية تغلغلا للتيار السلفي وللأفكار الإسلامية، حيث تمكنا من الاتصال ببعض الطالبات اللواتي قبلن الحديث عن هذه التجربة الجديدة على المجتمع التونسي وعلى الوسط الطلابي
سامية وهي طالبة في 25 من العمر تدرس اللغة الفرنسية في كلية منوبة لا تخفي فخرها واعتزازها باختيارها هذا النوع من الارتباط. وتقول إن الزواج العرفي كان بالنسبة إليها الحل الأمثل الذي يمكنّها من إقامة علاقة مع صديقها الذي تربطها به علاقة حب قوية منذ عدة سنوات. وتعترف سامية المحجبة والمواظبة على القيام بواجباتها الدينية بأن علاقة الحب التي جمعتها بصديقها- الذي أصبح منذ أسابيع قليلة زوجها- كانت مهددة، ذلك أن تربية سامية الدينية والاجتماعية كانت تمنعها من الاستجابة للرغبات جنسية. وتضيف بأن الاحتياجات الجسدية التي كانت تشعر بها برفقة صديقها كانت من القوة بحيث أنها تسببت لها في قلق نفسي وحنق وتمزق بين رغبة في تلبية هذه الاحتياجات والرضوخ لمبادئ وقيم تربت عليها. ونظرا لصعوبة ظروفهما المادية حيث أنهما طلبة، فقد اختارا بناء على نصيحة بعض "الإخوة" الزواج عرفيا. وتقول إن هذا النوع من الزواج الذي ظهر وانتشر في كلية منوبة منذ بضعة أشهر استهواهما، خاصة أنه يكفل لهما إقامة علاقة غير محرمة اجتماعيا ودون تكاليف تذكر وفي إطار شرعي تماما.
وتقول سامية إن ثورة 14 يناير ساهمت بدرجة كبيرة في مساعدتها على اتخاذ هذا القرار حيث أن الحديث اليوم عن الأمور الشرعية والفقهية والدينية لم يعد من المحظورات، حتى أنها وقبل اتخاذ هذه الخطوة استشارت بعضا من "الإخوة" والأخوات في جامعة منوبة دون حرج ولا تكلف. ووجدت النصح والإرشاد والتشجيع، وتضيف بأن ارتفاع عدد حالات الزواج العرفي في جامعتها طمأنها حيث لا تعتبر سامية نفسها اليوم حالة فريدة. كما أن الأجواء العامة التي أصبحت تونس تعيشها بعد فوز النهضة في الانتخابات الأخيرة وبداية العودة الفعلية للجذور الإسلامية في تونس والمناخ العام من التدين الذي أصبح التونسيون يعيشونه كل هذه العوامل لم تعد تسمح بإقامة علاقات دون حد أدنى من السند الشرعي. ولذلك تتمنى سامية أن يتم تشريع هذا النوع من الزواج الذي يحفظ حقوق المرأة ولا يتعارض مع الدين ولا الأخلاق وتدعو الشباب الذي يمر بنفس ظروفها إلى اختيار هذا النوع من الارتباط

الزواج العرفي حلا لمشاكل اجتماعية يومية
منى 27 عاما، طالبة في كلية سوسة للعلوم الإنسانية، وجدت نفسها مجبرة على التخلي عن صديقها الذي تربطها به علاقة حب منذ 4 سنوات بسبب رفض عائلته الزواج منها لأنها ابنة إحدى المناطق الداخلية في تونس في حين أن صديقها من مدينة صفاقس التي عرف عن أهاليها رغبتهم في الزواج المحلي للمحافظة على هوية وخصوصيات وتقاليد أهلها.
هذا الرفض تسبب في قطع العلاقة التي ربطتهما لسنوات عدة إلا أن بداية شيوع الزواج العرفي في الوسط الجامعي الذي ينتميان إليه أنعش الأمل في نفسي منى وصديقها، فقد وجدا في هذا الزواج حلا للمعضلة، بحيث أنهما يستطيعان الزواج والعيش معا دون ارتكاب معصية الزنا. وتقول منى أن قرارها هذا لم يكن اعتباطيا ولا متسرعا واتخذته عن اقتناع تام وبعد حضورها لبعض الجلسات التوعوية والتعليمية التي نظمتها بعض زميلاتها من المتحجبات مثلها، كما أنها شاهدت على إحدى الفضائيات العربية حالة شبيهة بوضعيتها لفتاة عربية تقاربها سنا، ونصحها الداعية بمثل هذا الزواج الذي لا ترى فيه اليوم حرجا. بل إنه زواج مرشح لأن ينتشر في المجتمع التونسي انتشارا كبيرا. فالحالات المشابهة لحالتها موجودة بكثرة في صفوف الطلبة والشباب. وتعتقد منى أن إضفاء صبغة قانونية على هذا الزواج أصبح ضروريا اليوم. وتتمنى أن تتم مراجعة "مجلة الأحوال الشخصية " في هذا الصدد حتى لا يتم تحريم ما أحل الله على حد تعبيرها.

الزواج العرفي يكفل احتياجات كل الأطراف
فهمي يعمل في إحدى المؤسسات الخاصة في تونس، تحدث عن زواجه عرفيا من طالبة تدرس في جامعة تونس للحقوق. وقال إنه تعرف بعد ثورة تونس على طالبة متدينة وتتالت لقاءتهما وتكررت إلا أنها كانت دوما تتم في أماكن عامة، حيث لم يكن من الممكن أن يلتقي صديقته في أماكن مغلقة خشية اعتبار ذلك خلوة غير شرعية. ويقول شوقي إن صديقته حدثته عن إمكانية الزواج العرفي الذي يكفل لهما الالتقاء والمعاشرة في إطار شرعي تام. ولم يخف فهمي أنه وجد في هذا الزواج ضالته خاصة أنه لا يكلفه شيئا ولا يتعارض مع إلتزاماته الدينية، ويقول إن هذا الزواج يكفل له ولصديقته الراحة النفسية المطلوبة، ولا يلزمهما بإطالة مدته، ولا التورط في تشعبات قانونية هما في غنى عنها. ولئن انتهت علاقة فهمي مع صديقته الطالبة بسرعة كما بدأت، فإن فهمي لا يمانع في تكرار هذه التجربة مع صديقات جديدات حتى أنه أسر بأنه سيقوم باقتراح ذلك قبل أن ينشأ أية علاقة مستقبلية، ويختم بالقول إن الزواج العرفي هو حل لمشاكل اجتماعية عديدة ولا ينبغي تجاهله.
ظاهرة الزواج العرفي ظاهرة محدودة في المجتمع التونسي وآيلة للزوال
وتقول دلندة لرقش، الباحثة والمؤرخة ومديرة مركز الأبحاث والدراسات والإعلام في تونس، إن هذه الظاهرة الاجتماعية الجديدة ظهرت مع تنامي التيار السلفي والديني في تونس بعد قيام ثورة 14 يناير. ولا ينبغي دراستها بمعزل عن الظروف الاجتماعية الصعبة من فقر وجهل للشباب التونسي اليوم.
وتضيف السيدة لرقش، بأن ظاهرة الزواج العرفي في تونس محدودة وقد تنحصر في بعض الأوساط الاجتماعية والطلابية إلا أنها موجودة فعلا. وقد تأكدت من وجودها خلال بعض الاعتصامات والمظاهرات التي نظمها سلفيون حيث سمعت مرارا عبارة " أتيت هنا للدفاع عن حُرمتي" وعبارة "حرمة" توحي مباشرة لمثل هذه الممارسات من زواج عرفي وزواج متعة وما إلى ذلك. وتضيف بأن هذه الصيغة من الاقتران توفر إطار نفسي ضيق يشرع للممارسة الجنسية، إلا أن هذه الصيغة غير مقبولة في تونس اجتماعيا وقانونيا حيث تمنعها "مجلة الأحوال الشخصية". كما ترى فيها الباحثة خضوعا من المرأة التي تمنح نفسها وجسدها للرجل بغرض استغلالها جسديا وتأكيد خنوعها.
وتضيف بأن ظاهرة الزواج العرفي ظاهرة اندثرت تقريبا من المجتمع التونسي منذ أكثر من 70 عاما وعادت مع عودة التيار السلفي وكانت هذه الظاهرة موجودة في القديم في بعض البوادي والأرياف والأماكن المعزولة التي لم يكن فيها مكاتب قضاء وعدول زواج.
وتضيف المؤرخة بأن الوضع السياسي غير المستقر في تونس شجع على ظهور هذه الممارسات في المجتمع التونسي المنفتح بطبعه والمتسامح والعصري والمتطور، وتأكد أن مثل هذه الظواهر الدخيلة مآلها الزوال، خاصة إذا تم تأطير الشباب اليوم الذي يبدو ضحية تجاذبات رجعية وتيارات سياسية متضاربة.

بروز ظاهرة الزواج العرفي في الجامعات التونسية

تقرير قناة فرانس 24 - تشهد الجامعات في تونس وبعض أحياء العاصمة ظاهرة جديدة على المجتمع العلماني تقليديا وهي ظاهرة الزواج العرفي. ولئن يصعب حصر عدد هذه الحالات إلا أن ذلك لا يمنع هذه الظاهرة من التنامي والخروج من تخوم العاصمة نحو مدن أخرى.

طالت الثورة التونسية جوانب عديدة في المجتمع التونسي، فأدخلت عليه الكثير من التغييرات، حتى بات بالإمكان اليوم أن نشاهد تجمعات وحلقات نقاش ينظمها الشيوعيون واليساريون على بعد أمتار من وزارة الداخلية، ينتقدون فيها رئيس البلاد ويكيلون له الشتائم. بعد أن سقط حاجز الخوف أو كاد. وأصبح بالإمكان أيضا رؤية سلفيين بذقونهم الطويلة ونسائهم يتجولن بالنقاب في شوارع العاصمة وأزقتها بعد أن كان مجرد ارتداء الحجاب سبب للاعتقال والتحقيق لساعات طويلة في مراكز الشرطة والأمن.
ومن المظاهر الاجتماعية الجديدة في تونس خاصة في بعض جامعاتها، ما اصطلح على تسميته بالزواج العرفي، الذي يتمثل في عقد زواج غير موثق رسميا بين رجل وامرأة. بحضور شهود دون أن يترتب على هذا الزواج نفقة شرعية أو حق للمرأة على زوجها.
وظهرت أولى حالات الزواج العرفي في بعض الأحياء الشعبية التونسية كحي التضامن وحي الانطلاقة والملاسين قبل أن تنتقل هذه الظاهرة إلى الجامعات والكليات التونسية.
المطالبة بمراجعة "مجلة الأحوال الشخصية"
قصدنا جامعة منوبة التي تشهد أكثر من باقي الجامعات التونسية تغلغلا للتيار السلفي وللأفكار الإسلامية، حيث تمكنا من الاتصال ببعض الطالبات اللواتي قبلن الحديث عن هذه التجربة الجديدة على المجتمع التونسي وعلى الوسط الطلابي
سامية وهي طالبة في 25 من العمر تدرس اللغة الفرنسية في كلية منوبة لا تخفي فخرها واعتزازها باختيارها هذا النوع من الارتباط. وتقول إن الزواج العرفي كان بالنسبة إليها الحل الأمثل الذي يمكنّها من إقامة علاقة مع صديقها الذي تربطها به علاقة حب قوية منذ عدة سنوات. وتعترف سامية المحجبة والمواظبة على القيام بواجباتها الدينية بأن علاقة الحب التي جمعتها بصديقها- الذي أصبح منذ أسابيع قليلة زوجها- كانت مهددة، ذلك أن تربية سامية الدينية والاجتماعية كانت تمنعها من الاستجابة للرغبات جنسية. وتضيف بأن الاحتياجات الجسدية التي كانت تشعر بها برفقة صديقها كانت من القوة بحيث أنها تسببت لها في قلق نفسي وحنق وتمزق بين رغبة في تلبية هذه الاحتياجات والرضوخ لمبادئ وقيم تربت عليها. ونظرا لصعوبة ظروفهما المادية حيث أنهما طلبة، فقد اختارا بناء على نصيحة بعض "الإخوة" الزواج عرفيا. وتقول إن هذا النوع من الزواج الذي ظهر وانتشر في كلية منوبة منذ بضعة أشهر استهواهما، خاصة أنه يكفل لهما إقامة علاقة غير محرمة اجتماعيا ودون تكاليف تذكر وفي إطار شرعي تماما.
وتقول سامية إن ثورة 14 يناير ساهمت بدرجة كبيرة في مساعدتها على اتخاذ هذا القرار حيث أن الحديث اليوم عن الأمور الشرعية والفقهية والدينية لم يعد من المحظورات، حتى أنها وقبل اتخاذ هذه الخطوة استشارت بعضا من "الإخوة" والأخوات في جامعة منوبة دون حرج ولا تكلف. ووجدت النصح والإرشاد والتشجيع، وتضيف بأن ارتفاع عدد حالات الزواج العرفي في جامعتها طمأنها حيث لا تعتبر سامية نفسها اليوم حالة فريدة. كما أن الأجواء العامة التي أصبحت تونس تعيشها بعد فوز النهضة في الانتخابات الأخيرة وبداية العودة الفعلية للجذور الإسلامية في تونس والمناخ العام من التدين الذي أصبح التونسيون يعيشونه كل هذه العوامل لم تعد تسمح بإقامة علاقات دون حد أدنى من السند الشرعي. ولذلك تتمنى سامية أن يتم تشريع هذا النوع من الزواج الذي يحفظ حقوق المرأة ولا يتعارض مع الدين ولا الأخلاق وتدعو الشباب الذي يمر بنفس ظروفها إلى اختيار هذا النوع من الارتباط

الزواج العرفي حلا لمشاكل اجتماعية يومية
منى 27 عاما، طالبة في كلية سوسة للعلوم الإنسانية، وجدت نفسها مجبرة على التخلي عن صديقها الذي تربطها به علاقة حب منذ 4 سنوات بسبب رفض عائلته الزواج منها لأنها ابنة إحدى المناطق الداخلية في تونس في حين أن صديقها من مدينة صفاقس التي عرف عن أهاليها رغبتهم في الزواج المحلي للمحافظة على هوية وخصوصيات وتقاليد أهلها.
هذا الرفض تسبب في قطع العلاقة التي ربطتهما لسنوات عدة إلا أن بداية شيوع الزواج العرفي في الوسط الجامعي الذي ينتميان إليه أنعش الأمل في نفسي منى وصديقها، فقد وجدا في هذا الزواج حلا للمعضلة، بحيث أنهما يستطيعان الزواج والعيش معا دون ارتكاب معصية الزنا. وتقول منى أن قرارها هذا لم يكن اعتباطيا ولا متسرعا واتخذته عن اقتناع تام وبعد حضورها لبعض الجلسات التوعوية والتعليمية التي نظمتها بعض زميلاتها من المتحجبات مثلها، كما أنها شاهدت على إحدى الفضائيات العربية حالة شبيهة بوضعيتها لفتاة عربية تقاربها سنا، ونصحها الداعية بمثل هذا الزواج الذي لا ترى فيه اليوم حرجا. بل إنه زواج مرشح لأن ينتشر في المجتمع التونسي انتشارا كبيرا. فالحالات المشابهة لحالتها موجودة بكثرة في صفوف الطلبة والشباب. وتعتقد منى أن إضفاء صبغة قانونية على هذا الزواج أصبح ضروريا اليوم. وتتمنى أن تتم مراجعة "مجلة الأحوال الشخصية " في هذا الصدد حتى لا يتم تحريم ما أحل الله على حد تعبيرها.

الزواج العرفي يكفل احتياجات كل الأطراف
فهمي يعمل في إحدى المؤسسات الخاصة في تونس، تحدث عن زواجه عرفيا من طالبة تدرس في جامعة تونس للحقوق. وقال إنه تعرف بعد ثورة تونس على طالبة متدينة وتتالت لقاءتهما وتكررت إلا أنها كانت دوما تتم في أماكن عامة، حيث لم يكن من الممكن أن يلتقي صديقته في أماكن مغلقة خشية اعتبار ذلك خلوة غير شرعية. ويقول شوقي إن صديقته حدثته عن إمكانية الزواج العرفي الذي يكفل لهما الالتقاء والمعاشرة في إطار شرعي تام. ولم يخف فهمي أنه وجد في هذا الزواج ضالته خاصة أنه لا يكلفه شيئا ولا يتعارض مع إلتزاماته الدينية، ويقول إن هذا الزواج يكفل له ولصديقته الراحة النفسية المطلوبة، ولا يلزمهما بإطالة مدته، ولا التورط في تشعبات قانونية هما في غنى عنها. ولئن انتهت علاقة فهمي مع صديقته الطالبة بسرعة كما بدأت، فإن فهمي لا يمانع في تكرار هذه التجربة مع صديقات جديدات حتى أنه أسر بأنه سيقوم باقتراح ذلك قبل أن ينشأ أية علاقة مستقبلية، ويختم بالقول إن الزواج العرفي هو حل لمشاكل اجتماعية عديدة ولا ينبغي تجاهله.
ظاهرة الزواج العرفي ظاهرة محدودة في المجتمع التونسي وآيلة للزوال
وتقول دلندة لرقش، الباحثة والمؤرخة ومديرة مركز الأبحاث والدراسات والإعلام في تونس، إن هذه الظاهرة الاجتماعية الجديدة ظهرت مع تنامي التيار السلفي والديني في تونس بعد قيام ثورة 14 يناير. ولا ينبغي دراستها بمعزل عن الظروف الاجتماعية الصعبة من فقر وجهل للشباب التونسي اليوم.
وتضيف السيدة لرقش، بأن ظاهرة الزواج العرفي في تونس محدودة وقد تنحصر في بعض الأوساط الاجتماعية والطلابية إلا أنها موجودة فعلا. وقد تأكدت من وجودها خلال بعض الاعتصامات والمظاهرات التي نظمها سلفيون حيث سمعت مرارا عبارة " أتيت هنا للدفاع عن حُرمتي" وعبارة "حرمة" توحي مباشرة لمثل هذه الممارسات من زواج عرفي وزواج متعة وما إلى ذلك. وتضيف بأن هذه الصيغة من الاقتران توفر إطار نفسي ضيق يشرع للممارسة الجنسية، إلا أن هذه الصيغة غير مقبولة في تونس اجتماعيا وقانونيا حيث تمنعها "مجلة الأحوال الشخصية". كما ترى فيها الباحثة خضوعا من المرأة التي تمنح نفسها وجسدها للرجل بغرض استغلالها جسديا وتأكيد خنوعها.
وتضيف بأن ظاهرة الزواج العرفي ظاهرة اندثرت تقريبا من المجتمع التونسي منذ أكثر من 70 عاما وعادت مع عودة التيار السلفي وكانت هذه الظاهرة موجودة في القديم في بعض البوادي والأرياف والأماكن المعزولة التي لم يكن فيها مكاتب قضاء وعدول زواج.
وتضيف المؤرخة بأن الوضع السياسي غير المستقر في تونس شجع على ظهور هذه الممارسات في المجتمع التونسي المنفتح بطبعه والمتسامح والعصري والمتطور، وتأكد أن مثل هذه الظواهر الدخيلة مآلها الزوال، خاصة إذا تم تأطير الشباب اليوم الذي يبدو ضحية تجاذبات رجعية وتيارات سياسية متضاربة.